عقب انتقادات وتحذيرات.. الرئيس التونسي يتمسك بمشروع الدستور الجديد ويدعو للتصويت عليه بـ”نعم” | أخبار سياسة

0 13


دعا الرئيس التونسي قيس سعيد اليوم الثلاثاء التونسيين إلى التصويت على مشروع الدستور الجديد الذي اعتبره من روح الثورة ومسار التصحيح، يأتي ذلك فيما كشفت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عن نموذج ورقة التصويت.

وفي بيان موجه إلى الشعب نشرته الصفحة الرسمية لرئاسة الجمهورية التونسية على موقع فيسبوك جاء بعنوان “للدولة وللحقوق والحريات دستور يحميها وللشعب ثورة يدفع عنها من يعاديها” ذكّر سعيد بما عاشه التونسيون خلال العقود الأخيرة وبالمحاولات المتكررة لما سماه ضرب الدولة والتنظيم داخل مؤسساتها.

وتحدث سعيد عن انتشار الفساد والإفلات من المحاسبة وتفاقم الوضع المعيشي وافتعال الأزمات، وقال “تفقير وتنكيل ومغالطات ومناورات وقوانين توضع ويعلم من وضعها بأنها لن تجد طريقها إلى التنفيذ، وقوانين أخرى توضع على المقاس لخدمة هذا الطرف أو ذاك كما وضع دستور سنة 2014، يجد فيه كل طرف نصيبا”.

وانتقد سعيد مجلس النواب المنحل بقرار منه في 30 مارس/آذار الماضي، وقال “إن الشعب التونسي كان في الداخل والخارج يتابع ويحتج لأنه لم تعد تخفى عليه خافية، كان يتابع وكله حسرة على ما يحصل داخل مجلس نواب الشعب المنحل..”.

 

 

واجب ومسؤوليات

ثم ذكر أن ما سماه الواجب المقدس والمسؤولية التاريخية اقتضيا أن يتم تجميد عمل المجلس قبل حله “لإنقاذ الشعب وإنقاذ مؤسسات الدولة التي كانت على وشك الانهيار”.

وبحسب بيان الرئيس التونسي، فإن هذا الدستور يعبر عن روح الثورة، ولا مساس فيه على الإطلاق بالحقوق والحريات، وبيّن أنه لا خوف على الحريات والحقوق إذا كانت النصوص القانونية تضعها الأغلبية تحت الرقابة الشعبية، فضلا عن رقابة دستورية القوانين من قبل المحكمة الدستورية.

كما أوضح سعيد أن الهدف من إنشاء مجلس وطني للجهات والأقاليم هو مشاركة الجميع في صنع القرار، وتابع “المهمة الأولى للدولة هي تحقيق الاندماج، ولن يتحقق هذا الهدف إلا بتشريك الجميع على قدم المساواة في وضع التشريعات التي تضعها الأغلبية الحقيقية تحت الرقابة المستمرة للشعب.

 

 

انتقادات وتبريرات

وأكد البيان أيضا أن مشروع الدستور المعروض على الاستفتاء لا يهيئ لعودة الاستبداد، وذلك ردا على العديد من الانتقادات التي طالته، وقال إن العديد من البنود والأحكام تنص على إمكانية سحب الوكالة، وحق المجلس في مساءلة الحكومة، وفي تحديد حق الترشح لرئاسة الدولة لمرة واحدة.

وأكد سعيد أن من يعتبر أن مشروع الدستور يهيئ لاختلال التوازن بين الوظائف غير صائب، فالتوازن حسب قوله لا يختل بالنصوص ولكن حين يهيمن حزب واحد أو تحالف واحد على كل مؤسسات الدولة.

وبيّن الرئيس التونسي أن يوم الاستفتاء هو مناسبة لتحقيق مطالب الشعب وإنقاذ الدولة، وقال “قولوا “نعم” حتى لا يصيب الدولة هرم وحتى تتحقق أهداف الثورة، فلا بؤس ولا تجويع ولا ظلم ولا ألم”.

وكان رئيس الهيئة الاستشارية لصياغة الدستور التونسي الجديد الصادق بلعيد قد ندد في أكثر من مناسبة بمشروع الدستور الذي نشر مؤخرا، معتبرا أن النص الذي قدمه الرئيس قيس سعيد “خطير”.

وذكر العميد المتقاعد من كلية العلوم القانونية في حواره المطول مع صحيفة “لوموند” (Le Monde) الفرنسية نشر أمس الاثنين أن مشروع الدستور المعروض للتصويت خطير، ويؤسس لدكتاتورية دون نهاية لمصلحة الرئيس الحالي، معربا عن قلقه من “إعادة بناء السلطة الدينية” وبالتالي “العودة إلى ما سماها “العصور المظلمة للحضارة الإسلامية”.

نقاط وخلافات

وقد برزت عدة نقاط اختلاف بين مشروع الدستور الذي قدمه بلعيد والنسخة التي نشرتها رئاسة الجمهورية، كما أن هناك فصولا لم ترد أصلا في المسودة وأخرى تم تغييرها.

وأوضح بلعيد -أول أمس الأحد في حوار مع صحيفة الصباح التونسية- أن التباينات عديدة، أبرزها الفصل الخامس المتعلق بأن تونس جزء من الأمة الإسلامية، وأن الدولة تعمل وحدها على تحقيق مقاصد الدين الإسلامي.

كما اعتبر أن مشروع دستور الرئيس تضمن نظاما محليا وإقليميا مبهما وغامضا ينذر بمفاجآت غير متوقعة، وندد أيضا بما سماه تنظيما منقوصا وجائرا للمحكمة الدستورية، مما يحد من استقلاليتها.

ونشرت الجريدة الرسمية نص الدستور الجديد المقترح الذي يمنح سعيد سلطات مطلقة، وسيجري الاستفتاء عليه يوم 25 يوليو/تموز الجاري.

وأزال سعيد من الدستور المقترح جميع الضوابط تقريبا على حكمه، وأضعف دور البرلمان والقضاء، مما أدى إلى اتهامات واسعة من معارضيه بأنه يفكك المكاسب الديمقراطية التي حققها التونسيون في ثورة 2011.

كما استأثر على معظم السلطات العام الماضي، متجاهلا الدستور الديمقراطي الحالي لعام 2014 وحل البرلمان المنتخب، ليقول إنه سيحكم بمرسوم إلى أن يعيد تشكيل النظام السياسي.

حملة وانقسامات

في هذه الأثناء، تدخل حملة الاستفتاء على الدستور الجديد يومها الثالث، وسط انقسام سياسي حاد.

وبدأت الحملة الانتخابية للاستفتاء على الدستور الجديد منذ الأحد وتستمر حتى 21 يوليو/تموز الجاري، والذي يعد من أهم النقاط في خريطة الطريق التي أعلنها رئيس الجمهورية يوم 13 ديسمبر/كانون الأول 2021 ضمن جملة من القرارات في إطار التدابير الاستثنائية.

وتنطلق الحملة وسط تباينات شديدة تشق المشهد السياسي في تونس، سواء في ما يتعلق بطبيعة الاستفتاء نفسه أو مشروع الدستور المعروض على الاستفتاء.

وبينما تتباين المواقف بين مؤيد ومتحفظ ومقاطع يستمر الجدل بشأن استقلالية هيئة الانتخابات بعد تغيير تركيبتها وتعيين سعيد أعضاءها على إثر حل الهيئة السابقة.

 وأمس الاثنين نشرت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات نموذج ورقة التصويت للاستفتاء على الدستور، وفيها طرح السؤال التالي: هل توافق على مشروع الدستور الجديد للجمهورية التونسية؟ باللغتين الفرنسية والعربية.



Source link

Leave a comment
close
%d مدونون معجبون بهذه: