وَمضَاتٌ من المَولِدِ النَّبَوِيِّ الشريفِ

0 19


جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

بقلم: د. أحمد ربيع حسان

عضو مركز الأزهر العالمي للرصد والفتوى الإلكترونية

لقد منَّ الله تعالى على البشرية كلها حين أذِن بمولد النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه، حيث كان مولده الشريف بدايةً لعصر النور وإطلالةً إنسانيةً مضيئةً بكل معاني الرحمة والجمال، ولقد كان مولده -صلى الله عليه وسلم- بشير خير بحلول الوحي الإلهي الشريف على الكون ليصلح ما ألمَّ به من فساد، وينير ما شابه من ظلام.

وفي ربيع الأول وُلِدَ الهُدى فتنسمت البشريةُ نسيم الحرية وعبق الكرامةِ الإنسانيةِ، فكان إيذانًا ببزوغ فجر الإسلام الخالدِ، وبعثة النبي الكريم الخاتم، ونواة الحق الذي ينتشل البشرية من عالم الاستعباد والذلِّ إلى رحابة الحياة في ظل شريعة الإسلام العادلة.

ولقد عبَّر القرآنُ الكريمُ عن تلك الحالة حينما وصف رسولَ الله صلى الله عليه وسلم بالبشير في قوله تعالى {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب: 45، 46]، كما سماه -صلوات الله وسلامه عليه- بالرحمة لكل العالمين إنسًا وجنًّا وحيوانًا وجمادًا، يقول الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107]

وقد دَرَجَ المسلمون في مشارقِ الأرضِ ومغاربِها على الاحتفال بمولده الشريف صلوات الله وسلامه عليه، في كل زمانٍ ومكانٍ، فها هو الإمام السيوطي -رحمه الله تعالى- يبين لنا كيفية الاحتفال بمولده الشريف -صلى الله عليه وسلم- في كتابه المسمى بـ “حسن المقصد في عمل المولد” أصل عمل مولد الذي هو اجتماع الناس، وقراءة ما تيسر من القرآن، وروايةُ الأخبارِ الواردةِ في مبدأ أمر النبي -صلى الله عليه وسلم-، وما وقع في مولده من الآيات، ثم يمدُّ لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك؛ هو من البدع الحسنة التي يثاب عليها صـاحبها؛ لما فيه من تعظيمِ قَدرِ النبي -صلى الله عليه وسلم وإظهـار الفرح والاستبشار بمولده الشريف”

كما نقل لنا الإمام السيوطي عن الحافظ شمس الدين ابن الجزري من كتابه «عرف التعريف بالمولد الشريف» قوله: «إنه صَحَّ أَنَّ أبا لهب يُخَفَّفُ عَنْهُ العذاب في النار كل ليلة اثنين

لِإِعْتَاقِهِ ثُوَيْبَةَ عندما بشَّرَته بولادة النبي -صلى الله عليه وسلم-، فإذا كان أبو لهب الكافر الذي نزل القرآن بذمِّه جُوزي في النار بفرحه ليلة مولد النبي -صلى الله عليه وسلم-، فما حال المسلم الموحِّد من أمَّة النبي -صلى الله عليه وسلم- يسر بمولده، ويبذل ما تصل إليه قدرته في محبته ؟ لعمري إنما يكون جزاؤه من الله الكريم أن يدخله بفضله جنة النعيم.

وأنشد الحافظ شمس الدين الدمشقي في كتابه المسمى “مورد الصادي في مولد الهادي”:

إِذَا كَانَ هَذَا كَافِرًا جَاءَ ذَمُّهُ … وَتَبَّتْ يَدَاهُ فِي الْجَحِيمِ مُخَلَّدَا

أَتَى أَنَّهُ فِي يَوْمِ الِاثْنَيْنِ دَائِمًا … يُخَفَّفُ عَنْهُ لِلسُّرُورِ بِأَحْمَدَا

فَمَا الظَّنُّ بِالْعَبْدِ الَّذِي طُولَ عُمْرِهِ … بِأَحْمَدَ مَسْرُورًا وَمَاتَ مُوَحِّدَا؟

وفي الفرح بمولده الشريف -صلى الله عليه وسلم- دليلُ حبٍّ وارتباطٍ روحي ونفسيّ بشخصه العظيم -صلى الله عليه وسلم-، فهنيئًا لكلِّ من فرِح بالنبي -صلى الله عليه وسلم- واحتفى بمولده واتبعَ سنَّته وسار على دربه.



Source link

اترك رد

close
%d مدونون معجبون بهذه: